الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

489

معجم المحاسن والمساوئ

حكم الصلح مع الكفّار : وهل يختصّ الصلح بأهل الكتاب الّذين شرّعت الجزية في حقّهم أم يعمّ جميع الكفّار ، في « الغنية » و « الروضة » وموضع من « النهاية » إنّ أرض الصلح هي أرض أهل الذمّة . قال في الجواهر بعد نقل ذلك ( ج 21 ص 172 ) : ولعل المراد أنه الّذي وقع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلّا فالظّاهر من المصنّف وغيره عدم الفرق بينهم وبين غيرهم لعموم أدلّة الصلح ، وليس ذلك من الجزية المختصّة بأهل الكتاب أللّهمّ إلّا أن يدّعى اختصاص مشروعيّة الصلح بهم كالجزية . أقول : أدلّة مشروعيّة الصلح إنّما تفي لإثبات أصل مشروعيّة الصلح كسائر العقود والإيقاعات ولا تفي لإثبات جواز الصلح مع المشركين أو مطلق الكفّار بمعنى ترك المخاصمة والقتال معهم . نعم يمكن التمسّك لإثبات مشروعية الصلح مع الكفّار . بقوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . الأنفال : 61 . فإن الضمير في قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا راجع إلى الّذين كفروا في سابق الآية . ويدفعه ما قيل في تفسيرها أنّ الآية منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وقوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وقيل إنّ الآيتين في شأن المشركين وعبدة الأوثان وآية السلم مخصوصة بأهل الكتاب . وعلى أيّ تقدير فالمسلّم بين أهل التفسير انّ آية السلم إمّا منسوخة أو مخصوصة بأهل الكتاب فلا يعمّ المشركين وعبدة الأوثان ، ويؤيد جواز الصلح